القرطبي

286

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

كل عبد أو أمة بما عمل على ظهرها ، تقول عمل يوم كذا كذا كذا وكذا . قال : فهذه أخبارها ) . قال حديث حسن غريب صحيح . وقيل : الشاهد الخلق ، شهدوا لله عز وجل بالوحدانية . والمشهود له بالتوحيد هو الله تعالى . وقيل : المشهود يوم الجمعة ، كما روى أبو الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة فإنه يوم مشهود تشهده الملائكة . . . ) وذكر الحديث . خرجه ابن ماجة وغيره . قلت : فعلى هذا يوم عرفة مشهود ، لان الملائكة تشهده ، وتنزل فيه بالرحمة ( 1 ) . وكذا يوم النحر إن شاء الله . وقال أبو بكر العطار : الشاهد الحجر الأسود ، يشهد لمن لمسه بصدق وإخلاص ويقين . والمشهود الحاج . وقيل : الشاهد الأنبياء ، والمشهود محمد صلى الله عليه وسلم ، بيانه : " وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة - إلى قوله تعالى : " وأنا معكم من الشاهدين " [ آل عمران : 81 ] . قوله تعالى : قتل أصحاب الأخدود ( 4 ) النار ذات الوقود ( 5 ) إذ هم عليها قعود ( 6 ) وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود ( 7 ) قوله تعالى : ( قتل أصحاب الأخدود ) أي لعن . قال ابن عباس : كل شئ في القرآن " قتل " فهو لعن . وهذا جواب القسم - في قول الفراء - واللام فيه مضمرة ، كقوله : " والشمس وضحاها " [ الشمس : 1 ] ثم قال " قد أفلح من زكاها " [ الشمس : 9 ] : أي لقد أفلح . وقيل : فيه تقديم وتأخير ، أي قتل أصحاب الأخدود والسماء ذات البروج ، قاله أبو حاتم السجستاني . ابن الأنباري : وهذا غلط لأنه لا يجوز لقائل أن يقول : والله قام زيد على معنى قام زيد والله . وقال قوم : جواب القسم " إن بطش ربك لشديد " وهذا قبيح ، لان الكلام قد طال بينهما . وقيل : " إن الذين فتنوا " . وقيل : جواب القسم محذوف ، أي والسماء ذات البروج لتبعثن . وهذا اختيار ابن الأنباري . والأخدود : الشق العظيم

--> ( 1 ) راجع ج 4 ص 124